ابن الجوزي

159

زاد المسير في علم التفسير

سورة الفتح مدنية وآياتها تسع وعشرون وهي مدنية كلها بإجماعهم بسم الله الرحمن الرحيم إنا فتحنا لك فتحا مبينا ( 1 ) ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما ( 2 ) وينصرك الله نصرا عزيزا ( 3 ) قوله تعالى : ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا . . . ) الآية سبب نزولها أنه لما نزل قوله : ( وما أدري ما يفعل بي ولا بكم ) قال اليهود : كيف نتبع رجلا لا يدري ما يفعل به ؟ ! فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية ، رواه عطاء عن ابن عباس . وفي المراد بالفتح أربعة أقوال : أحدها : أنه كان يوم الحديبية ، قاله الأكثرون . قال البراء بن عازب : نحن نعد الفتح بيعة الرضوان . وقال الشعبي : هو فتح الحديبية ، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، وأطعموا نخل خيبر ، وبلغ الهدي محله ، وظهرت الروم على فارس ، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس ، قال الزهري : لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية ، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم ، وأسلم في ثلاث سنين خلق كثير وكثر بهم سواد الإسلام قال مجاهد : يعني بالفتح ما قضى الله له من نحر الهدي بالحديبية وحلق رأسه . وقال ابن قتيبة : " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " أي : قضينا لك قضاء عظيما ، ويقال للقاضي : الفتاح . قال الفراء : والفتح قد يكون صلحا ، ويكون أخذ الشيء عنوة ، ويكون بالقتال . وقال غيره : معنى الفتح في